السيد الگلپايگاني
750
القضاء والشهادات (1426هـ)
فعلى الأول : تكون دعوى النصف مزاحمة لدعوى التمام دون الآخر ، ولازمه حينئذ تزاحم بيّنتهما ، وفي مثله لا مجال لتوهّم الأخذ بالبينة بالنسبة إلى النصف بلا معارض ، بل ولا مجال للأخذ بدعواه بملاك الدعوى بلا معارض ، لما عرفت من أن دعوى الملكية على النحو المزبور معارض بدعوى النصف من غيره » . أي : إن قال أحدهما بأن هذه الدابّة نتجت عندي ، أي كلّها لي ، وقال الآخر : هي بيننا - أي على النصف - من جهة الإرث ، فإذا أقاما البينة على دعواهما كانت البينتان متعارضتين وليس في البين قدر متفق عليه بين الطرفين ، وحينئذ يحكم بينهما على طريق العول . نعم ، إذا قال هذا : هي كلّها لي ، فقال الآخر : قد بعتني نصفها ، فهنا لا نزاع في أحد النصفين . هذا توضيح ما ذكره . لكن نقول : إن كانت حجّية البينة في كتاب القضاء من باب الطريقية إلى الواقع ، فإن البينة القائمة على ملكية النصف بالإرث تسقط عن الطريقية والكاشفية مع وجود المعارض ، وهو البينة القائمة على ملكية الكلّ بالنتاج ، لكن البينة هنا جعلت حجة لأجل فصل الخصومة ورفع النزاع ، فإذا أقامها أحدهما على ملكية الكلّ والآخر على ملكيّة النصف ، فقد جعل الشارع الحكم بالتنصيف لفصل الخصومة ، مع أن الحاكم يعلم علماً إجمالياً بكذب احدى البيّنتين . وبما ذكرنا أجاب المحقق الآشتياني « 1 » عن توجيه صاحب ( الجواهر ) لمذهب ابن الجنيد ، بأن الطرفين مالكان لجميع الأجزاء على الإشاعة ، فقال : بأن ما ذكره يتم بناء على الطريقية ، وأما بناء على السببية فلا ، فإن دليل حجية البينة في باب
--> ( 1 ) كتاب القضاء 464 .